المحقق الحلي
238
شرائع الإسلام
وقيل : يجوز ما لم يشترط الأمان ، حتى يعود إلى فئته ( 45 ) . الثاني : لو اشترط ألا يقاتله غير قرنه ، فاستنجد أصحابه ، فقد نقض أمانه . فإن تبرعوا ، فمنعهم ، فهو في عهدة شرطه . وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم ( 46 ) . الطرف الثالث : في الذمام ( 47 ) والكلام في العاقد ، والعبارة ، والوقت . أما العاقد ( 48 ) فلا بد أن يكون : بالغا ، عاقلا ، مختارا . ويستوي في ذلك : الحر ، والمملوك ، والذكر ، والأنثى . ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد ، لكن يعاد إلى مأمنه ( 49 ) . وكذا كل حربي دخل في دار الإسلام بشبهة الأمان ، كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا ، أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا . ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين ، لآحاد من أهل الحرب ، فلا يذم عاما ولا لأهل إقليم ( 50 ) . وهل يذم لقرية أو حصن ؟ قيل : نعم ، كما أجاز علي ( عليه الصلاة والسلام ) ذمام الواحد لحصن من الحصون ، وقيل : لا ، وهو الأشبه . وفعل علي عليه السلام ، قضية في واقعة ، فلا يتعدى ) 51 ) . والإمام يذم لأهل الحرب ، عموما وخصوصا . وكذا من نصبه الإمام ، للنظر في جهة يذم لأهلها ( 52 ) . ويجب الوفاء بالذمام ، ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع . ولو أكره العاقد لم ينعقد ( 53 ) . وإما العبارة : فهو أن يقول : أمنتك ، أو أجرتك ، أو أنت في ذمة الإسلام . وكذا كل
--> ( 45 ) ( ولم يشترط ) أن يبارزه واحد فقط من المسلمين ( قرنه ) أي : مبارزة المسلم ( غيره ) غير قرنه المسلم ( فر ) المسلم ( فطلبه الحربي ) أي : ركض الحربي خلف المسلم ليقتله ( دفعه ) دفع الكافر ( يجوز ) قتل ذلك المشرك ( ما ) دام ( لم يكن قد اشترط في أول الأمر الأمان حتى يعود إلى الكفار ) . ( 46 ) ( فأستنجد ) الكافر أي : طب النصرة ( تقض أمانة فيجوز حينئذ للمسلمين أن ينصروا قرنه المسلم ( تبرعوا ) أي : جاء الكفار لنصرته بدون طلب منه ) فمنعهم ، ) : أي : قال المشرك لأصحابه تركوني وحدي ( في عهدة شرطه ) فلا يجوز للمسلمين نصره قرنه المسلم وإنما يجوز فقط قتال الكفار الذين جاؤوا لنصرته ، دونه هو ( قتال معهم ، ) أي : قتاله ، وقتال أصحابه . ( 47 ) بمعنى : الأمان . ( 48 ) يعني : الذي يعقد الأمان من المسلمين . ( 49 ) ( أذم ) أي : أعطى الأمان ( المراهق ) هو غير البالغ المقارب للبلوغ ( مأمنه ) إلى مكان يأمن فيه ، وهو بلاد الكفر . ( 50 ) في الجواهر ( الواحد من المسلمين ) وإن كان أدناهم كالعبد المسلم ، والمرأة ( لآحاد ) عشرة فما دون ( عاما ) أي : كل الكفار . ( إقليم ) المراد به القارة ، أو البلدان الكبار . ( 51 ) ( قضية في واقعة ) أي : ليست سنة تتبع في أشباهها ، وأنما فعلها علي عليه السلام كإمام يجوز له كل ذلك . ( 52 ) ( جهة ) : أي : عشيرة كافرة ، أو بلد كافر ، أو قارة كافرة . ( 53 ) ( يخالف الشرع : كما لو آمن الكفار على أن يبيعوا أو يشربوا الخمر مثلا ( العاقد ) يعني المسلم الذي يعقد الأمان .